محمدحسن القبيسي العاملي
225
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
كالمجمل واما ان يكون بحسب التطبيق على ما في الخارج كالمبهم بأن لا يدري ما هو المصداق له بنظر المتكلم كما إذا تكلم بمفهوم عام وأراد حصة خاصة منه من دون نصب قرينة عليها أو قيام القرينة على عدم امكان إرادة ما ينصرف اليه هذا المفهوم بعمومه وبالنظر إلى تبادره الاطلاقي فمع عدم العلم بمصداقه الحقيقي القابل للانطباق عليه الذي طبق المتكلم هذا المفهوم عليه كيف يمكننا الجزم بمراد المتكلم الجدي . ولنا ان نمثل للمتشابه بقوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( وهذا بغض النظر عن القرينة العقلية على ما نقول في مفاده ) ، حيث أن كل ذي وجدان سليم يمنع عن الاخذ بما ينصرف اليه لفظ الاستواء بحسب التبادر الاطلاقي وهو استقرار جسم على جسم واستيلاؤه عليه ، إذ هذا المعنى محال بالنسبة إلى ذات اللّه المنزهة عن الجسم والجسمانيات ، فاذن لا مناص الا للحمل على حصة من الاستواء تناسب الذات الواجبة غير المحدودة ولا المتشكلة ، فعدم امكان الاخذ بالمتشابه لعدم العلم بالمراد الجدي للمتكلم من دون رجوع إلى عيبة علمه ووعاء حكمته لا يستلزم المنع عن صحة التمسك بظواهر الكتاب على نحو العموم والاطلاق لأن الردع عن الأخذ بالمتشابه مخصوص بالمتشابه ، ولا يمتزج الظاهر مع المتشابه حتى يسقط ظهور الظاهر بتوهم عدليته للمتشابه . واما الطائفة الرابعة ، الدالة على أن في القرآن ناسخا ومنسوخا وعاما وخاصا ونحو ذلك وتمنع عن تفسيرها لأجل ذلك فهي تؤكد حجية الظواهر ، وذلك لأن المنع إذا كان لجهة عامة لجميع الظواهر ولم تكن مختصة بظواهر القرآن وكانت قابلة للارتفاع لم يكن هذا المنع مانعا عن حجية الظواهر بل وجب التنبه له والتصدي لرفعه . اما ان جهة المنع المذكور ليست مختصة بالقرآن فلانه لا ريب في أن لكل لغة وفي لسان كل متكلم من افراد الانسان عاما وخاصا ومطلقا ما ذا في التاريخ ج 19 - 15